السيد كمال الحيدري
253
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
رابعاً : المعاد الجسماني وكيفية إثباته عند الشيرازي انبرى صدر المتألّهين في منهجه العقلي لإثبات كلّ ما جاءت به الشريعة الإسلاميّة قائلًا بأنّ كلّ ما نطقت به الشريعة الحقّة نحن نستطيع إثباته بالبراهين العقليّة ، وتبّاً لفلسفة لا توافق قوانينها الشريعة البيضاء . . . فهو لا يقبل ديناً لا يستطيع العقل أن يثبت قوانينه وخصوصاً في الأمور المتعلّقة بالجانب العقائدي . وهذا المبنى في التوفيق بين العقل والشرع وحاجة كلّ واحد منهما إلى الآخر لم يتفرّد فيه صدر الدِّين الشيرازي وحده ، إذ هو مذهب جميع العرفاء والحكماء . يقول السيّد حيدر الآملي في تفسيره ( المحيط الأعظم ) في بيانه لمسلك ومنهج العرفاء في هذه المسألة : « . . إنّ الشرع ليس بمستغنٍ عن العقل ، ولا العقل عن الشرع ، وقد ذهب إلى هذا أكثر العلماء والعرفاء ، وأكثر الحكماء الإسلاميّين ، ومنهم الشيخ الكامل أبو القاسم الحسين بن محمّد الراغب الأصفهاني تغمّده الله بغفرانه ، فإنّه ذكر في كتابه المسمّى ب ( تفصيل النشأتين في تحصيل السعادتين ) بيان ذلك مفصّلًا وهو قوله : ( اعلم أنّ العقل لن يهتدي إلّا بالشرع ، والشرع لن يتبيّن إلّا بالعقل ، فالعقل كالأسّ ، والشرع كالبناء ، ولن يغني أسٌّ ما لم يكن بناء ، ولن يثبت بناء ما لم يكن أُسّ ) . وأيضاً فالعقل كالبصر والشرع كالشعاع ، ولن يُغني البصر ما لم يكن شعاع من خارج ، ولن يُغني الشعاع ما لم يكن بصر ، فلهذا قال الله تعالى :